الشيخ داود الأنطاكي

162

النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة

الهوائية ويترك إسبوعاً ، ثم يلقى على الرطل منه من الماء العذب خمسة عشر رطلًا واجعل معه من سحيق الصندل عشرة دراهم ، ومن بقول الحنطة خمسة عشر ومن كل من العناب والسفرجل والتفاح والاشنة « 1 » ثلاثين درهماً ، ومن العود الطيب ما شئت ، ومن العسل الخالص خمسة أرطال ، ويطبخ الكل حتى يذهب الكل ، فيصفى ويجعل في الجرار « 2 » ويطيبه من شاء بما شاء من المسك والعنبر ويسد ويجعل في موضع محفوظ من الهواء ثلاثة أسابيع . وحدّ الاستعمال منه خمسون درهماً ، وهو مما كتمه اليونان ولم يترجم إلى العربية إلى الآن . ويليه شراب « الخاليديون » يعني الحنطة ، وصفته : أن تبقل الحنطة ، ثم يؤخذ من بقلها جزء ومن دقيقها ثلاثة اجزاء ومن النشأ « 3 » نصف جزء ويعجن الكل ويخبز ، ثم يلقى في عشرين جزءاً ماء ليلة ، ثم يصفى ويخلط بربعه سكر أو عسل ويغلي حتى يذهب النصف ويرفع كالأول . واما النضوجات : فافضلها نضوج التفاح ، وهو من مجرباتنا استخرجناه فكان غاية ، وصنعته : أن يقشر التفاح ويؤخذ منه خمسة أرطال ، ومن ورق النعناع والورد من كل رطل ، ورق مرسين ثلاثة أوراق عود هندي « 4 » دارصيني قرنفل من كل أوقية ، زعفران نصف أوقية يرض الجميع ويحشى في القرعة ويكب عليه ثلاثة أرطال ماء ورد ، ويقطر بنار هادئة حتى ينقطع قاطره فيرفع . وهذا الماء يفعل العجائب المجربة فإنه يفرح ويزيل امراض الصدر والدماغ والربو والقولنج وفساد الهضم والاستسقاء والترهل والطحال وداء الأسد واليرقان وضعف المفاصل ، ويدر اللبن والحيض والبول وينفع من السموم ، والمتخلف منه في القرعة طيب يذهب الصداع والورم والخفقان ، وكل ريح كريه في البدن والعرق والاسترخاء ، ويمشي الأطفال بسرعة .

--> ( 1 ) الأشُنَة : عربي ( ( شيبة العجوز ) ) ، وباليونانية ( ( بريون ) ) ، والإفرنجية ( ( مسحو ) ) ، واللطينية ( ( كله ذبالية ) ) ، وبمصر ( ( الشيبة ) ) . وهو اجزاء شعرية تتعلق بأصول الأشجار ، وأجودها ما على الصنوبر فالجوز ، وكان ابيض نقيّاً . والصحيح : أن طبعها طبع ما تخلقت عليه . ( تذكرة أولي الألباب ج 1 ، ص 116 ) . وقال ابن سينا انها : قشور دقيقة لطيفة تلتف على شجرة البلوط والصنوبر والجوز ، ولها رائحة طيبة . وقال قوم : أنها يؤتى بها من بلاد الهند . ( القانون ج 1 ، ص 351 ) . ) ( 2 ) الجرار : جمع جَرَّة : إناء من خزف له بطن كبير وعروتان وفم واسع . ( المنجد في اللغة ) . ) ( 3 ) النَشَا : معرَّب عن ( ( نشاسته ) ) الفارسي . وهو ما يُستخرج من الحنطة إذا نقعت حتى تلين ومُرست حتى تخالط الماء وصُفّيت من منخل وجُفّفت ولو في الشمس . وأجوده الطيب الرائحة النقي البياض الحديث . وهو بارد في الأولى أو في الثانية رطب فيها ، وقيل : يابس . ( تذكرة أولي الألباب ج 1 ، ص 614 ) . ) ( 4 ) لاحظ : ( القانون ج 1 ، ص 614 ) . )